الجمهورية العربية السورية دولة عربية تقع في جنوب غرب آسيا على الساحل الشرقي للبحر المتوسط.
تقع سورية بين خطي العرض 32- 37 شمالا وخطي الطول 35-42 شرقا، وقد منح هذا الموقع الجغرافي سورية امتيازا استراتيجيا عبر التاريخ ومن كافة النواحي، فهي ملتقى القارات الثلاثة (آسيا - أوروبا - أفريقيا) وتتوسط المراكز الصناعية والتجارية الرئيسية في أوروبا ومراكز إنتاج النفط في منطقة الخليج العربي.
قامت في سورية أعرق وأهم الحضارات في التاريخ الإنساني، مثل مملكة كانا القديمة التي ازدهرت في الألف الثانية قبل الميلاد قرب التقاء نهري الفرات والخابور وكانت من أول الحضارات واكتشف الزراعة هنا في سورية منذ أكثر من عشرة آلاف عام، كما اكتشف النحاس وابتدع خلطة البرونز في تل حلف على ضفاف نهر الخابور منذ الألف الثالثة ق.م. وفي مملكة ماري (تل الحريري) على نهر الفرات كان اكتشاف القصور والرسوم دليلاً على الازدهار الثقافي والتجاري في الفرات الأوسط وبين الشرق والغرب، وفي مملكة أوغاريت (رأس شمرة) قرب ميناء اللاذقية على البحر المتوسط قامت أقدم الحضارات وأبدعت وتطورت الأبجدية والكتابة الأبجدية، إحدى أقدم الأبجديات في العالم في أوغاريت، أما في مملكة إيبات (تل مرديخ) فقد اكتشف في قصرها الملكي مكتبة وثائقية كبيرة تضم آلاف الرُقم والمخطوطات التي تنظم أمور الإدارة والتجارة والدبلوماسية والصناعة وعلاقات الحرب والسلم مع الحضارات الأخرى في عصرها وتعد هذه المكتبة من أكبر المكتبات في التاريخ .
تتميز سورية بتنوع الطبيعة من السهل والبادية إلى الجبل إلى النهر والوادي والساحل، فهي طبيعة متباينة تأثر على الزراعة والصناعة بأنواعها. والاقتصاد السوري قائم على الثلاثي الاقتصادي: الصناعة، والزراعة، والتجارة. ولاننسى صناعات النفط والغاز والصناعات بأنواعها والصناعة السياحية.
وبرزت خلال التسعينات عدة تحديات أمام الاقتصاد السوري بدأت تسيطر على التوجهات المستقبلية لهذا البلد يمكن إيجازها كالآتي:
•أن النفط ثروة زائلة لا يعول عليها كمصدر أساسي لموارد الدولة في ظل التقلبات الكثيرة في أسعارها واتجاهها نحو الانخفاض.
•أن معدل النمو السكاني لسورية يتزايد بمعدل 3.3% سنويا وهو من أعلى نسب النمو في العالم، وما يترتب على ذلك من زيادة الطلب في سوق العمل وتجنيد الموارد اللازمة لمواجهة الإنفاق في مجالات التعليم، الصحة، الرعاية الاجتماعية وغيرها.
•سيترتب عن الانفتاح التجاري الناجم عن منطقة التجارة الحرة العربية أو تلك الناجمة عن الشراكة مع الاتحاد الأوروبي أو الانضمام للمنظمة العالمية للتجارة انعكاسات تمس النسيج الصناعي السوري، باعتبار أن عدد كبير من الصناعات السورية لا يمكنها الصمود أمام هذا الانفتاح لاسيما وأنها تعيش في ظل الحماية.
وبقصد مواجهة هذه التحديات والمتغيرات الإقليمية والعالمية بادرت السلطات السورية إلى اعتماد جملة من الإجراءات يمكن إيجازها بالآتي:
•ربط الاستيراد بالتصدير وتشجيع الصادرات السورية والسماح للمصدر بالاحتفاظ بنسبة 75% من قيمة صادراته بالعملات الصعبة (الأجنبية) من أجل إعادة الاستيراد.
•تخفيض الرسوم الجمركية على الكثير من السلع الغذائية والصناعية مقارنة مع المرحلة السابقة.
•إصدار قانون المهاجرين لسنة 1990 م والذي يسمح للسوريين المهاجرين بإدخال سيارات وأثاث منزلي وآلات وتجهيزات صناعية بهدف الاستثمار في المجال الصناعي أو الزراعي.
•إصدار قانون الاستثمار لسنة 1991 م والذي يسمح للقطاع الخاص الوطني والعربي والأجنبي من إقامة استثمارات صناعية، فلاحية وخدمية وتقديم إعفاءات ومزايا عديدة لتشجيع القطاع الخاص وإعطائه دورا هاما في تنمية الاقتصاد السوري بعد أن كان القطاع العام يسيطر على أكثر من 80% من الإنتاج والتسويق في البلاد.
•السماح للمواطنين السوريين بفتح حسابات مصرفية بالعملات الأجنبية من دون قيد أو شرط، وبالتالي إلغاء القانون المانع لتداول العملات الأجنبية داخل البلاد. |